السيد كمال الحيدري

84

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

وهذا طبيعي بالنسبة للاتجاهين بعدما علمنا أنَّ الاتجاه الأول يسير من العامّ إلى الخاصّ ويستمدّ مبرّره المنطقي من مبدأ عدم التناقض ، لأنّ النتيجة في حالات الاستنباط دائماً مساوية لمقدّماتها أو أصغر منها كما تقدّم ، فمن الضروريّ أن تكون النتيجة صادقة إذا صدقت المقدّمات ، لأنّ افتراض صدق المقدّمات دون النتيجة يستبطن تناقضاً منطقياً ما دامت النتيجة مساوية أو أصغر من مقدّماتها أي مستبطنة بكامل حجمها في تلك المقدّمات ، بخلافه في الاتجاه الثاني الذي يسير من الخاصّ إلى العامّ ، فتكون النتيجة هنا أكبر من مقدّماتها وليست مستبطنة فيها ، ولذا لا يمكن تبريرها على أساس مبدأ عدم التناقض كما رأينا في حالات الدليل الاستنباطي ، لأنّ افتراض صدق المقدّمات وكذب النتيجة لا يستبطن تناقضاً . ويترتّب على هذا الفرق آثار مهمّة على مختلف المستويات خصوصاً البحث العقدي منها ، حيث يتميّز البحث الفلسفي القائم على أساس البرهان عن البحث الفلسفي والكلامي القائم على أساس الاستقراء ، لأنّ الأول ينتج اليقين المنطقي والثاني اليقين الموضوعي . المقياس في التمييز بين اليقين الذاتي واليقين الموضوعي عرفنا سابقاً أن الدرجة الصحيحة والموضوعية للتصديق قد نتوصل إليها بالاستنباط من درجات صحيحة وموضوعية أخرى لسائر التصديقات ، وتكون الدرجة المستنبطة عندئذ درجة نظرية لأنها حدّدت بالبرهان ، وقد نتوصّل إليها مباشرة بأن تكون الدرجة بديهية ومعطاة بصورة أولية . كما اتّضح أيضاً أن التصديق الموضوعي بحاجة دائماً إلى